ابن الجوزي

220

صفة الصفوة

للأموال ، وإخلاق للوجوه ، ولا يمحو الشهوات من القلوب إلا خوف مزعج أو شوق مقلق . شعيب بن حرب قال : سمعت يوسف بن أسباط يقول : الزهد في الرياسة أشد من الزهد في الدنيا . موسى بن طريف قال : سمعت يوسف بن أسباط يقول : لي أربعون سنة ما حكّ في صدري شيء إلا تركته . قال ابن حبيق : وقال ابن بشار : قال لي يوسف بن أسباط : تعلّموا صحة العمل من سقمه فإني تعلمته في اثنتين وعشرين سنة . قال ابن حبيق : وقال يوسف ، خرجت من شيح راجلا حتى أتيت المصيصة ، وجرابي على عنقي ، فقام ذا من حانوته يسلم عليّ ، وذا يسلّم ، فطرحت جرابي ودخلت المسجد أصلّي ركعتين فأحدقوا بي ، واطّلع رجل في وجهي ، فقلت في نفسي : كم بقاء قلبي على هذا ؟ فأخذت جرابي ورجعت بعرقي وعنائي إلى شيح فما رجع إليّ قلبي إلى سنتين . عبد اللّه بن حبيق قال : قال يوسف بن أسباط : إني أخاف أن يعذب اللّه الناس بذنوب العلماء . وقال : الأشياء ثلاثة ، حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، فالمؤمن إذا لم يجد الحلال تناول من الشّبهات ما يقيمه . قال ابن حبيق : وسمعت يوسف بن أسباط يقول : كان يقال : اعمل عمل رجل لا ينجيه إلا عمله ، وتوكّل توكّل رجل لا يصيبه إلا ما كتب له . وسمعت يوسف يقول : لي أربعون سنة ما ملكت قميصين . وسمعته يقول : لا يقبل اللّه عزّ وجل عملا فيه مثقال حبة من رئاء . وكان يوسف يقول : اللهم عرّفني نفسي ، ولا تقطع رجاءك من قلبي . قال ابن حبيق : وقال أبو جعفر الحذّاء : كتبت إلى يوسف بن أسباط أشاوره في التّحويل إلى الحجاز . فكتب إليّ : أمّا ما ذكرت من تحويلك إلى الحجاز فليكن همّك خبزك ، وما أرى موضعك إلّا أضبط للخبز من غيره ، وما أحسب أحدا يفرّ من